العلامة الحلي

119

نهاية الوصول الى علم الأصول

والكراميّة « 1 » والخوارج والبراهمة « 2 » والثنويّة وغيرهم سوى الأشاعرة ، حتّى أنّ الفلاسفة حكموا بحسن كثير من الأشياء وقبح بعضها بالعقل العملي . ثمّ إنّ أوائل المعتزلة ذهبوا إلى أنّ الأشياء حسنة وقبيحة لذواتها « 3 » لا باعتبار صفة موجبة لذلك . ومنهم من أوجب ذلك كالجبائيّة « 4 » وبعضها فصّل وأوجب ذلك في القبح دون الحسن . والأشاعرة قالوا : إنّ الحسن والقبح سمعيّ ، وإنّ العقل إنّما يحسن بأمر اللّه تعالى وإنّما يقبح بنهيه عنه ، فلو نهى عن الحسن كان قبيحا وبالعكس . والحقّ الأوّل . لنا وجوه : الأوّل : انّا نعلم بالضرورة حسن الصدق النافع ، والإنصاف ، وردّ الودائع ،

--> ( 1 ) . هم أتباع أبي عبد اللّه محمد بن كرام المتوفّى سنة 255 ه . ( 2 ) . البراهمة : قوم من أهل الهند ، ينتسبون إلى رجل منهم يقال له « براهم » وقد مهّد لهم نفي النبوات أصلا ، وقرّر استحالة ذلك في العقول . والبراهمة على أصناف : فمنهم ( أصحاب البددة ) ، ومعنى ( البدّ ) عندهم : شخص في هذا العالم لا يولد ، ولا ينكح ، ولا يطعم ، ولا يشرب ، ولا يهرم ، ولا يموت ، وأول ( بدّ ) ظهر في العالم بزعمهم اسمه ( شاكمين ) وتفسيره : السيد الشريف . ومنهم ( أصحاب الفكرة ) وهم الذين يعظمون الفكر ، ويقولون : هو المتوسط بين المحسوس والمعقول . ومنهم ( أصحاب التناسخ ) الذين يقولون بتناسخ الأرواح . انظر الملل والنحل : 2 / 250 - 255 . ( 3 ) . في « ب » و « ج » : لذاتها . ( 4 ) . هم أتباع أبي علي محمد بن عبد الوهاب الجبائيّ المتوفّى سنة 303 ه - نسبة إلى جبا من بلاد خوزستان قريبا من البصرة والأهواز - .